التهريب المعيشي بالشمال .. نقطة النهاية

غير بعيد عن معبر باب سبتة، تمتد منطقة اقتصادية جديدة على مساحة 10 هكتارات، في إحدى هضبات مدينة الفنيدق. وبين المعبر والمنطقة رُسم رهانٌ كبير أخذته على عاتقها مدن الشمال، خاصة، لمحاربة التهريب المعيشي.

تسعى منطقة الأنشطة الاقتصادية للفنيدق إلى أن تكون قاطرة للتنمية في مدن الشمال، إذ، وهي لاتزال تشتغل على الشطر الثاني، شرعت في استغلال الشطر الأول الذي باشر العمل في فبراير الماضي، باستقبال حوالي 53 تاجرا، كمجموعة أولى.

وعلى عكس ما يقع مع المناطق الصناعية التي تكون بعيدة عن التجمعات السكنية، عادة، فإن منطقة الفنيدق قريبة، غير أن ما تنفرد به هي أنها أول منطقة مخصصة للاستيراد، وتمنح أكثر من امتياز لمستثمري وتجار المنطقة.

ويضم الشطر الأول 76 مستودعا، أزيد من 60 ممنوحة لحد الآن، على مساحة تمتد إلى أزيد من 98 ألف متر مربع، خصصت لها ميزانية تقدر بـ200 مليون درهم.

وقد مكنت المنطقة الاقتصادية ذاتها من تشغيل يد عاملة محلية، من شباب المنطقة، وهو ما أكد على أهميتها على جميع المستويات.

المنطقة الاقتصادية للفنيدق
شباب يشتغلون في أحد مستودعات المنطقة الاقتصادية (تصوير: رزقو)

جاذبية سريعة

استطاعت المنطقة جذب مستثمرين كانوا يعولون على سبتة المحتلة، ولهم شركات بها، إذ وجدوا مكانا لهم في المنطقة الاقتصادية، بعدما تقدموا بطلباتهم، للعمل في تجارة المواد الغذائية والألبسة والمشروبات والأجهزة الإلكترونية وغيرها.

ولأن الرهان كبير، وجدوا أمامهم امتيازات تشجيعية، من لدن مصالح الجمارك ومكتب الصرف والبنوك وإدارة ميناء طنجة المتوسط، البعيد عنها بحوالي 20 كلم فقط، وهو ما يعطي قيمة لهذه المنطقة الاقتصادية.

ويتوقع يوسف أمناد، الكاتب العام لجمعية مستثمري منطقة الأنشطة الاقتصادية بالفنيدق، أن تمتلئ مستودعات المنطقة الـ76 بالبضاعة مع متم شهر ماي الجاري.

أمناد، الذي يدير شركة، أشار، ضمن تصريح لـSNRTnews، إلى أن السلطات وجميع الإدارات المعنية، تعبأت لإنجاح المشروع، وتعاونت مع المستثمرين لإنشاء شركاتهم التي دخلوا بها المنطقة الاقتصادية.

بحسب إفادات أمناد، الذي يأمل أن تشهد المنطقة رواجا تجاريا واقتصاديا، فإن البضاعة لا تتأخر الآن في الوصول من ميناء طنجة المتوسط، ولم تعد تأخذ من الوقت في ذلك أياما، ناهيك عن تسهيلات في التعشير.

المنطقة الاقتصادية للفنيدق
مستودعات المنطقة الاقتصادية (تصوير: رزقو)

تشجيعات للمستثمر والتاجر

ما زاد من تشجيع المستثمرين على اختيار المنطقة هو أن أداء الضرائب الجمركية يكون بعد البيع، وبعد أجلِ شهر من ذلك، وليس قبل بيع السلعة، كما هو معمول به عادة.

ويشرح المستثمر علي لكبيش، لـSNRTnews، أن المنطقة لديها مؤهلات كبيرة، ويرى فيها آفاقا واعدة، بما سيُمكنها من أن تكون بديلا اقتصاديا لما كان عليه الوضع من قبل.

الامتيازات لا تقتصر على المستثمرين، بل حتى التجار، إذ بإمكان تجار “القيساريات” الشراء من المنطقة، بتفضيلات في السعر.

ويسعى المشروع إلى إدماج المهنيين في الفضاء الاقتصادي بمناطق تطوان والمضيق الفنيدق، ضمن برنامج التنمية الاقتصادية لعمالة المضيق الفنيدق وإقليم تطوان، يروم تهيئة مناطق خاصة بالأنشطة التجارية ومناطق حرة، وتنمية وإنعاش وتسويق وتسيير المساحات الموجودة بالمنطقة، إضافة إلى تطوير وتهيئة المشاريع العقارية.

والمشروع هو ثمرة شراكة تم إبرامها في فبراير 2020 ما بين وزارة الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية ووزارة الصناعة والتجارة، وولاية جهة طنجة تطوان الحسيمة، ومجلس الجهة، والمركز الجهوي للاستثمار، ووكالة إنعاش وتنمية أقاليم الشمال، ووكالة طنجة المتوسط، وإدارة الجمارك والضرائب غير المباشرة.

 

أضف تعليقاً